ابن رشد
504
تفسير ما بعد الطبيعة
ولما كانت الأجناس العالية لا تنقسم بالحد اى ليس لها جنس وفصل وكان الاسطقس هو ما لا ينقسم ظن بعض الناس ان الأجناس العالية اسطقسات ثم قال وانها أكثر في الاسطقسية لان الجنس أكثر كلية يريد وظنوا لمكان هذا ان هذا المعنى موجود في كل جنس ولا كن رأوا ان الأجناس العالية هي أكثر في هذا المعنى مما دونها لان الأجناس العالية أكثر كلية مما دونها ثم قال فان الذي له فصل له جنس تابع له والذي له جنس فليس له فصل يريد والسبب في ان الأجناس العالية أحق باسم الاسطقس مما دونها انها ابسط وذلك ان ما دونها له فصل وما له فصل فله جنس فهو مركّب من شيئين واما الأجناس العالية فليس لها فصول لان كل ما له فصل فله جنس وليس كل ما هو جنس فله فصل مثل الجوهر فإنه جنس وليس له فصل مساو له واما الحيوان فله فصل مساو له وجنس فهذا هو معنى قوله وكل ما له جنس فليس له فصل لان الأجناس العالية ليس لها جنس الا جنسا مقولا بطريق التشبيه ويحتمل ان يريد بقوله وكل ما له جنس فليس له فصل هذا النوع من الأجناس لأن هذه الأجناس ليس لها فصول إذ كانت لا تقال بتواطؤ وهذا هو مثل الواحد والموجود ويشهد لهذا التأويل ان الذين كانوا يعتقدون هذا الاعتقاد في الكليات انما كانوا يعتقدون ذلك في الواحد والموجود وما أشبه ذلك من الكليات